الجمعة، أيلول ٠٣، ٢٠١٠

درس اليوم عن القمر


ببساطة.. أنزَلَته عن عرش الصفحة السماوية.. ليبقى كويكباً تابعاً مذلولاً، يدور في فلك الأرض كي يؤمن لها شهورها..
أشارت إلى صورة رمادية قاحلة.. معلنة أنه مظلم في الحقيقة.. تاركة لنا استنتاج أنه بالإضافة إلى قبح أخاديده وفوهاته يسرق.. أو-كما قالت هي- يعكس أشعة الشمس وينسبها لنفسه أمام كل الأطفال الذين لم يقرؤوا تلك الصفحة من كتاب العلوم...
بعد أن انتهت من تحطيم نوره المُعَتّق أمامنا .. تاملتنا ونحن نغالب أفكارنا التي لم تعد أفكارنا...
لملمت انتباهنا بصوت حاد.. قالت بنصف ابتسامة: سنرتب رحلة إلى القمر الشهرالمقبل.. للاشتراك إحضار موافقة ولي الأمر وعشرة دنانير..

في الحال انفصلتُ أنا عن مجموع الصف الثالث وعن صدمتي السريالية بالقمر.. لأراجع سخرية المشهد الذي وقع للتو ..

المعلمة تقول .. رحلة.. إلى القمر..تقولها بوجه جدي ... وصورة رائد الفضاء المنتفخ هذا.. تقول بوجود مثل تلك الرحلات... وإن لم تُذكر المسافة ، فقد ذُكرت سفينة الفضاء كوسيلة "متوفرة" ..
مستحيل...!!!!؟؟؟؟ ربما..!! لكن لا.. المعلمة لا تكذب .. لا تستطيع أن تكذب...

قطعت صديقتي كل حساباتي، صوري ببذلة الفضاء، قفزي على سطح القمر بـ " عشرة دنانير... كثير .. بابا لن يوافق...!!!"
يومها ... عرفتُ أن كذب القمر قد يكون معدياً...
اليوم... أحضر درساً عن القمر في كل نشرة أخبار...



الأحد، آب ١٥، ٢٠١٠

مع الخجل...



اقتربت مني .. مثقلة بسنين .. ولغة.. وابتسامة مُغلَّفة بوقار قروي ...

سنين ... أظنها لم تقل عن ثمانين ... فرشتها أمامي كأوراق وردة خبأها حب قديم و كتاب سميك..

لغة تركية.. ظلت تحاول تفكيكها لي بحركات يديها و بعض الكلمات العربية "الاسلامية" التي لجأتُ إليها أنا أيضا كي أخفي علامات الاستفهام والتعجب القافزة من عينيّ..

أما الابتسامة .. فكانت القصة.. التي رأيتها -رغم لحظية زمنها، وبساطة أدواتها- شريطاً فيلمياً قديماً .. قد ثبت كل الأيقونات المفقودة بين مربعاته.. وترك لها حرية تدويره..


اقتربَت مني ..وأنا أحاول الكتابة مستندة إلى أحد أعمدة المسجد الحرام .. ابتعدَت وقد كتبَت فِيَّ خجلاً من سوء قراءتي لنعم ربي..


الحمد لله...



الثلاثاء، آب ٠٣، ٢٠١٠

هناك... فقط..




حتى بنقصانها.. كانت كاملة...
إنها رحلتي إلى الديار المقدسة... والتي تزامنت بشكل غريب مع امتلاء الدنيا بأخبار مكورة .. واصطباغها بأعلام لا تدري هي نفسها لِمَ ترفرف بعيداً عن أراضيها...
وقت كانت الأمم تضخ قلوبها في أقدامها على أرض عانت ما عانت... كنت أنا أرتكز على اجتماعي بأمم ولغات وقلوب لتبرير الفرح الصغير.. المتسلل إليّ بين الصلوات..
هناك.. حيث يعرف الدعاء قدسية مغسولة.. ويُكسِبُ البشر أسماءهم تعريفاً مزدوجاً... هم أرواح لأجساد أخرى.. أو أجساد بأرواح أخرى...
هناك .. وهناك فقط.. وقفتُ مع بضع كلمات مشدوهات نتأمل انزلاقنا إلى امتحان لم نحضر له... ومع تلك الكلمات تحديداً حاولتُ التقاط دعوات واثقة من الطائفين والساعين حولي...

هناك .. وبشكل عجائبي.. رقص قلبي... وارتبط لساني..




السبت، أيار ٢٩، ٢٠١٠

هناك .. هنا ..




لطالما حركت فيَّ كلمة " أسطول " انقباضاً خاصاً ... ربما لأنها تجمع بين البحر بكل غياباته .. و السطوة بكل معاركها .. لكنني اليوم .. أطلق "أسطول حرية" في ذهني .. موازياً تماماً لذاك المتجه إلى "غزة"..
أراهم هناك .. يتهادون بسمات حين ينظرون إلى وراء .. و أغنيات مصقولة حين تعبر خيالاتهم -كاملة الاوصاف- ملح البحر ..
متجاوزين كل الأحاسيس المُعلَّبة .. يلتحقون بِرَكْب مُصَمَّم فعلاً .. مُصَمَّم جداً .. كي يكون قلباً صغيراً ينبض ببدائية الحرية .. وبساطة الأمل ..
إنهم هناك في حيز لا يتسم إلا بالزرقة .. زرقة مائية تسير بهم .. وزرقة سماوية تسير لهم .. يحملون بيوتاً جاهزة للحب .. أدوية .. أجهزة .. أغذية .. تَعِد بحياة " طبيعية " لأناس فوق الطبيعة ...
إنهم هناك ... أنا هنا ... أغبطهم .. أخاف عليهم .. أرجو لهم .. أرجو منهم .. وأنتظر...



الجمعة، أيار ٠٧، ٢٠١٠

ملابسات .. أبي الحروف ..




كانت تفتقد - وهي الطفلة المولعة بالقصص- شخصاً يجند نفسه ليروي لها كل الحكايا الحربائية اللون...
ومهما استحثت أبويها كي يكونا ذلك الشخص .. لم تجد منهما إلا ضيقا بذلك الدور .. لذلك اتخذت من التلفاز صديقاً يحكي.. حين يريد .. وحين تريد ...
ثم حصلت على "القراءة" .. أجمل الألعاب على الإطلاق... كان ذلك في عامها الخامس.. بعدها جاء هو.. "أبو الحروف" ... تعرفت عليه في ظروف غامضة ... هو أقوى من الشدة .. وأهدأ من السكون ... وهي أضعف من أن تتركه .. تجلس أمامه بسكون ...


في السادسة... استحالت "القراءة" واجبا لذيذا.. وأصبحت تهجئة الكلمات الجديدة .. الطويلة.. اللولبية.. مهمة سهلة..بل سهلة جدا.. لا تحتاج فيها طول المَدة.. ولا حدة السين.. هي إذن أبرع من "أبي الحروف".. نتيجة وصلتها بتلقائية..لكنها كانت تكره "خربوط" على أي حال..


لم يعد للتهجئة مكان في عامها السابع... هي الآن تحلل الكلمات .. تفككها .. تبعثرها كمكعبات اللعب .. تيقن تماما أن "الشدّة" هي حرف آخر متنكر بثوب "حركة" ... وتيقن أيضا أن "أبا الحروف" لا يعرف ذلك .. هي الآن أكبر من أبي الحروف.. وهو الآن ..ذكرى طفولة أمية..

بعد سنين مشغولة.. مشغولة.. في عشرينياتها .. تستقبل الأفق علها ترى أبا حروف واحدا... بين كل هؤلاء "الخرابيط"..




السبت، نيسان ٢٤، ٢٠١٠

???Are we Human? …Or are we Dancer




منذ فترة والمواد المسموعة تكتنف الجزء الأكبر من يومي... وتنصبني خبيرة في الموجات القصيرة والملفات الصوتية ... وغيرها مما يمكن تخبئته في جهاز صغير .. وسماعة أصغر....

ورغم أن معظم ما أسمع يقع في خانة " ما خف وزنه وغلا ثمنه " … إلا أنه لا يمنع الموجات القصيرة من نثر الفتات في أذني … وآخرها أغنية صاخبة أُسست على هذا السؤال…

????Are we Human? …Or are we Dancer

بصراحة... وضوح الاستفهام، و تلخيصنا جميعا في إنسان واحد أو راقص واحد قد لفتني ... ليس لأنني أبحث عن إجابة .. بل لأنني أرى الإجابات أمامي كل يوم... وأبحث عن السؤال...

من جهل الدنيا... ماذا يكون؟؟؟
من تجاهلته الدنيا...
من أتعب الحياة..
من تعب بلا حياة...
من طرد الأمل..
من طارده الأمل..
من ومن ومن ....

إن كان لي أن أستشير صديقاً لتقليص عدد الإجابات... فإني سأطلب ذلك إلى أُمّةٍ... جروحها طرية .. ومعاركها كروية...








الجمعة، آذار ٢٦، ٢٠١٠

لعبة...




كان يوما صيفيا باقتدار... يجر بتحامل أثقال الحر وطول المشوار... ويشدني كطفلة في السادسة إلى التراوح بين الإغماء واليقظة...
الطريق سريع... أنا أتوسط أختاي الصغيرتان في المقعد الخلفي للسيارة .. أمي صامتة ..أو ربما كانت تتحدث إلى أبي السائق بصوت لا أسمعه.. بحكم نوبات الإغماء...
هي الصورة ذاتها التي نمت في حضنها طول الطريق... إلى أن مزقتها أصوات عنيفة... جعلتني أفرج عن بصري ليصطدم بأختي ذات الثلاثة أعوام... متعلقة بباب السيارة المفتوح .. ومحلقة في الهواء.. تفترش وجهها ابتسامة لم أرها من قبل..

صرختُ باسمها منبهة أبي الذي توقف سريعا.. وأنزلها فزعاً... سقاها الماء وهي بين ذراعي أمي التي شرعت في الحمد لله والبكاء..
وحين اطمأنا إلى أنها بخير.. لم تكن قد غابت عني ابتسامتها بعد.. وعرفتُ أنها قد اخترعت لعبة رائعة لم أجربها.. لذلك وحين أراد أبي إعادتنا إلى السيارة ..
قلت له: دَوْري..!!! ولولا نظرة الغضب المخلوطة بالفزع الطازج التي كساني بها... لكررتُها...


قد تبدو قصة منسوجة بخيال طفلة تحلم بالطيران ... لكنها حصلت بالفعل... بل وتحصل كل يوم .. لكنني في النسخ المحدثة اليومية للقصة ... لا أصرخ بأسماء إخوتي المتشبثين بعربات الحياة ... ولا أنبه سائقي العربات لأنهم لا يسمعون.. ولا أجد لي دورا في اللعبة...






السبت، آذار ٠٦، ٢٠١٠

تنكرية...



ربما لم تعد سياط الكلام تلهب جلودنا كالسابق... لا بد أن أجسادنا اكتسبت مناعة تقمصتها ضمائرنا من قبل...
كلماتنا قصيرة اللفظ ... قصيرة التأثير ... تتبخر أمامنا كساعة لقاء ... وتطرق وعينا بشكل الدمعات التي نسكبها فوق بُعد من أبعاد الغياب...
فلماذا إذن نجبر أقلامنا اللينة على أن تهب حبرها للبياض ... ليس إلا جوابا نحيلا اختفى وراء علامة استفهام كي لا يُصدم بالسؤال...




LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...