الجمعة، كانون الثاني ٢٨، ٢٠١١

دوار شمس ..



البارحة كنتُ تونسية ... اليوم أنا مصرية ... وسيظل جسدي يستقبل الجنسيات في عمليات نقل روح ...
سأنسى يوماً تجوالي في متحف الخيبات العربية ... وسأتجاوز الوصف المختصر تحت كل ذكرى ...
ستلهو الطفلة داخلي برسم خرائط جديدة من أقحوان و دوار شمس ... و ستُمَلِّك كل مدينة ميدان تحرير ملون .. تتوسطه كل ليلة لتحكي لشعبها قصة "ما بعد" النوم ...



الثلاثاء، كانون الأول ٠٧، ٢٠١٠

صوت الموسيقى .. فـَراشاً





قبل فترة لفتت أمي انتباهي في تعليق عابر إلى أن الفراشات الملونة وحتى البيضاء لم تعد تظهر كالسابق...
فعلاً.. لم أَعُد أرى غير القليل من الفراشات الرمادية المخيفة ... والتي أحاول أن أحترمها فقط لاشتراكها "بالاسم" مع قريناتها الزاهية .. مع أنها تبدو هاربة من فيلم عربي قديم ...
أنا بالطبع لا أعيش في بيت مطل على فيلم "صوت الموسيقى" كي أستغرب اختفاء الفراش من الجنان المحيطة...
لكنني في طفولتي ، حين كنت أقضي ثلاثة أرباع النهار في الحديقة الخلفية .. كنتُ أراها .. و أسميها وهي ترسم متاهات في الهواء .. حتى أنني دفنتُ إحداها .. وقرأتُ على روحها الملونة الفاتحة...

الفراشة .. حشرة وحيدة لم أعتبرها حشرة ...
تنسحب من أيامي ... كما تنسحب ألوانها منها .. وكما ينسحب المحبون من وطن عربي فضفاض ...



الخميس، تشرين الثاني ١٨، ٢٠١٠

كيف تجعل مدونتك مشهورة؟؟؟.... لماذا ليلى؟؟




أقدمتُ على إنشاء هذه المدونة آخذةً كل حرف فيها على محمل جد.. لم أكن ألعب .. ولم تكن صدفة ... كنت قد تابعتُ بعض المدونات المصرية جداً.. والتي كانت تضرب بحساسية على وتر المفاجاة والجرأة ...

فهمتُ بشيْ من السطحية أن التدوين موجة جديدة تُحوِّل ما يُقال و يستقر على الشاشات إلى كتب صغيرة لطيفة الثمن، تؤرخ كُتّابها إلى ما شاء الله... ثم فهمتُ بشيء من التسليم اليائس أن هذا يحصل في مصر فقط .. لبعض المحظوظين تحديداً...


لأني لا أكذب ولا أتجمل.. فأنا أعترف بتعييني محركات البحث في مهمات استطلاعية غير مأجورة لمعرفة آخر طرق إشهار المدونات .. أنا ببساطة أريد أن " أ ُقرأ "...
النتائج لم تأتِ صادمة فقط .. بل استثنائية ..
-يجب أن أنتمي إلى "شلل" تدوينية ..
- يجب أن اشجع و أقابل و أعلق على تدوينات مشهورة بشكل دوري ..
وأن أغير شكل المدونة وأن أمنح القراء هدايا مجانية !!!؟؟؟ وأن أنشر عنوان المدونة على شكل ملصقات في كل مكان .. و كأن مدونتي المسكينة قررت أن تخوض " عرساً ديمقراطياً " آخر ..

سميتها ليلى ... ليلى التي قررت أن تجرب صوتها عله يكون أعذب من أصوات تَدَّعي وصلاً بها ...
في الإرث العربي تجد ليلى متربعة دائما على منصة عالية من الازدراء والنظرات الدونية واللا مبالاة .. دون أن يكون لها موقع قدم في أي حدث .. هي دائماً أمنية .. حلم .. سحابة .. ربما لذلك قررتُ إنزالها إلى حيث تستطيع التنفس، التأمل، الصراخ، التذكر، الثورة ... إلى حيث يمكنها أن تتمنى .. تحلم .. تُمطر...




الجمعة، تشرين الثاني ٠٥، ٢٠١٠

شتائيات...



إنها أنامل الشتاء... تتخلل أيامي بحدة مخففة بدفء الأرضيات المفروشة و البطانيات الثقيلة...
هي هي .. نفس اللمسات المبلولة التي قيدتني كثيرا خلف نوافذ موشاة ببخار مصدوم بالبرودة...
تُرى كم من مقيد خارج تلك النوافذ شاهدني وأنا أرسم - برفاهية امتلاك أربعة جدران وسقف - وجوهاً ضاحكة بإصبعي الوحيد البردان...؟!


الخميس، تشرين الأول ٠٧، ٢٠١٠

تغني..فقط...




أم كلثوم؟؟؟... أم كلثوم التي تغني الآن؟؟؟
تلك كانت إضافتي النوعية لحصة التربية الإسلامية في صفي الأول...
قبلها كان إيقاع الحصة يسير بتلقينية تميل إلى القصصية في بعض المواضع...
"وكان للرسول صلى الله عليه وسلم... قولوا ورائي:"صلى الله عليه وسلم"، نصرخ نحن بالصلاة،
وكان للرسول من السيدة خديجة: القاسم وعبدالله ، وأربع بنات: زينب، رقية، فاطمة وأم كلثوم."


ولأن الأسماء كلها كانت مألوفة عدا "أم كلثوم"، ولأن سذاجة طفولية حادة كانت تراودني فيما يتعلق بالزمن، فقد تكونت تلك القطعة من السيرة النبوية في ذهني كطبقة واحدة ملساء...
هل من الممكن أن تكون أم كلثوم "الوحيدة" التي أسمع بها الآن ( وقد مر على وفاتها في الحقيقة عقود)... هل من الممكن أن تكون هي "ابنة الرسول"؟؟؟؟

وصرختُ بالسؤال "إياه" مشدوهة...
وصرخت المعلمة كمن يدفع تهمة : لا... لا... الرسول كان زمااااااان... وابنته أم كلثوم توفيت من زمااااااان...رضي الله عنها..
- طيب .. من هذه "الأم كلثوم"؟؟؟
- هذه تغني... تغني فقط...


تنهدت طفلة كُنتُها .. تبلغ السادسة.. بأطنان من الارتياح غير المبرر...




الجمعة، أيلول ٠٣، ٢٠١٠

درس اليوم عن القمر


ببساطة.. أنزَلَته عن عرش الصفحة السماوية.. ليبقى كويكباً تابعاً مذلولاً، يدور في فلك الأرض كي يؤمن لها شهورها..
أشارت إلى صورة رمادية قاحلة.. معلنة أنه مظلم في الحقيقة.. تاركة لنا استنتاج أنه بالإضافة إلى قبح أخاديده وفوهاته يسرق.. أو-كما قالت هي- يعكس أشعة الشمس وينسبها لنفسه أمام كل الأطفال الذين لم يقرؤوا تلك الصفحة من كتاب العلوم...
بعد أن انتهت من تحطيم نوره المُعَتّق أمامنا .. تاملتنا ونحن نغالب أفكارنا التي لم تعد أفكارنا...
لملمت انتباهنا بصوت حاد.. قالت بنصف ابتسامة: سنرتب رحلة إلى القمر الشهرالمقبل.. للاشتراك إحضار موافقة ولي الأمر وعشرة دنانير..

في الحال انفصلتُ أنا عن مجموع الصف الثالث وعن صدمتي السريالية بالقمر.. لأراجع سخرية المشهد الذي وقع للتو ..

المعلمة تقول .. رحلة.. إلى القمر..تقولها بوجه جدي ... وصورة رائد الفضاء المنتفخ هذا.. تقول بوجود مثل تلك الرحلات... وإن لم تُذكر المسافة ، فقد ذُكرت سفينة الفضاء كوسيلة "متوفرة" ..
مستحيل...!!!!؟؟؟؟ ربما..!! لكن لا.. المعلمة لا تكذب .. لا تستطيع أن تكذب...

قطعت صديقتي كل حساباتي، صوري ببذلة الفضاء، قفزي على سطح القمر بـ " عشرة دنانير... كثير .. بابا لن يوافق...!!!"
يومها ... عرفتُ أن كذب القمر قد يكون معدياً...
اليوم... أحضر درساً عن القمر في كل نشرة أخبار...



الأحد، آب ١٥، ٢٠١٠

مع الخجل...



اقتربت مني .. مثقلة بسنين .. ولغة.. وابتسامة مُغلَّفة بوقار قروي ...

سنين ... أظنها لم تقل عن ثمانين ... فرشتها أمامي كأوراق وردة خبأها حب قديم و كتاب سميك..

لغة تركية.. ظلت تحاول تفكيكها لي بحركات يديها و بعض الكلمات العربية "الاسلامية" التي لجأتُ إليها أنا أيضا كي أخفي علامات الاستفهام والتعجب القافزة من عينيّ..

أما الابتسامة .. فكانت القصة.. التي رأيتها -رغم لحظية زمنها، وبساطة أدواتها- شريطاً فيلمياً قديماً .. قد ثبت كل الأيقونات المفقودة بين مربعاته.. وترك لها حرية تدويره..


اقتربَت مني ..وأنا أحاول الكتابة مستندة إلى أحد أعمدة المسجد الحرام .. ابتعدَت وقد كتبَت فِيَّ خجلاً من سوء قراءتي لنعم ربي..


الحمد لله...



الثلاثاء، آب ٠٣، ٢٠١٠

هناك... فقط..




حتى بنقصانها.. كانت كاملة...
إنها رحلتي إلى الديار المقدسة... والتي تزامنت بشكل غريب مع امتلاء الدنيا بأخبار مكورة .. واصطباغها بأعلام لا تدري هي نفسها لِمَ ترفرف بعيداً عن أراضيها...
وقت كانت الأمم تضخ قلوبها في أقدامها على أرض عانت ما عانت... كنت أنا أرتكز على اجتماعي بأمم ولغات وقلوب لتبرير الفرح الصغير.. المتسلل إليّ بين الصلوات..
هناك.. حيث يعرف الدعاء قدسية مغسولة.. ويُكسِبُ البشر أسماءهم تعريفاً مزدوجاً... هم أرواح لأجساد أخرى.. أو أجساد بأرواح أخرى...
هناك .. وهناك فقط.. وقفتُ مع بضع كلمات مشدوهات نتأمل انزلاقنا إلى امتحان لم نحضر له... ومع تلك الكلمات تحديداً حاولتُ التقاط دعوات واثقة من الطائفين والساعين حولي...

هناك .. وبشكل عجائبي.. رقص قلبي... وارتبط لساني..




LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...